سليمان بن موسى الكلاعي

517

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وقد قال بعض من يعذر خالدا : إنه قال : ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبد الله بن حذافة السهمي وقال : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أمر أن تقاتلهم لامتناعهم من الإسلام . وحدث ابن أبي حدرد الأسلمي قال : كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد فقال لي فتى من بنى جذيمة وهو في سنى وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة ونسوة مجتمعات غير بعيد منه : يا فتى . قلت : ما تشاء ؟ قال : هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدى إلى هؤلاء النسوة حتى أقضى إليهن حاجة ثم تردني بعد فتصنعوا بي بعد ما بدا لكم ؟ قال قلت : والله ليسير ما طلبت . فأخذت برمته فقدته بها أو قفته عليهن فقال : اسلمى حبيش على نفد العيش : أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم * بحلية أو ألفيتكم بالخوانق ألم يك أهلا أن ينول عاشق * تكلف إدلاج السرى والودائق فلا ذنب لي قد قلت إذا أهلنا معا * أثيبى بود قبل إحدى الصفائق أثيبى بود قبل أن تشحط النوى * وينأى الأمير بالحبيب المفارق فقالت : وأنت فحييت سبعا وعشرا وترا وثمانيا تترى . قال : ثم انصرفت به فضربت عنقه . فحدث من حضرها أنها قامت إليه حين ضربت عنقه فما زالت تقبله حتى ماتت عنده . وخرج النسائي هذه القصة في مصنفة في باب « قتل الأسارى » من حديث ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث سرية فغنموا وفيهم وفيهم رجل قال : إني لست منهم ، عشقت امرأة فلحقتها فدعونى أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بي ما بدا لكم . قال : فإذا امرأة طويلة أدماء فقال : اسلمى حبيش قبل نفد العيش وذكر بعض الشعر المتقدم وبعده : قالت : نعم فديتك . قال : فقدموه فضربوا عنقه فجاءت المرأة فوقفت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت ، فلما قدموا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أخبروه الخبر فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أما كان فيكم رجل رحيم » . ثم بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى وكانت بنخلة ، وكان بيتا تعظمه قريش وكنانة ومضر كلها ، وكان سدنتها وحجابها بنى شيبان من بنى سليم حلفاء بن هاشم ، فلما سمع صاحبها السلمى بسير خالد إليها علق عليها سيفه وأسند في الجبل الذي هو فيه وهو يقول : أيا عز شدى شدة لا شوى لها * على خالد ألقى القناع وشمرى